|
معلومات الكاتب
مراقب
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 881
معدل تقييم المستوى: 2 
|
مواقف مشرقة لأصحاب الحسين (عليهم السلام) لن تتكرر في التأريخ
{ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين}
{ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون}
إن الدنيا دار اختبار وانتقال، تتصرف بأهلها من حال إلى حال، فالسعيد من أطاع الرحمن، والشقي من باع آخرته بدنياه الفانية.
لقد رأينا صور مضيئة للسعادة الحقيقية في واقعة الطف بيوم العاشر من محرم، والتي امتزجت بها جميع أنواع وفئات البشر لنصرة الإمام الحسين عليه السلام، من شيخ كبير، وطفل صغير، وشاب، ومروراً بالمرأة، ومن مختلف الأجناس فالأبيض والأسود والعربي وغير العربي، جميعهم اجتمعوا وقلبهم واحد وموقف واحد، وكلمة واحدة وصرخة واحدة:
((الحمد لله الذي شرفّنا بالقتل))
ففي عز المحن والخطوب في أرض كربلاء رأى الحسين وأصحابه السعادة الحقيقية فأبواب السماء فتحت لهم ولأرواحهم، والحور العين في انتظارهم، فأصبحوا يقاتلون بأجساد وأرواحهم في الجنة، بعدما أراهم الإمام الحسين منازلهم في الجنة، فكانوا يتسابقون للشهادة أمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكان الفرد منهم يسلم على الإمام الحسين..
فالموت أصبح أحلى من العسل عند القاسم إبن الحسين حينما سأله الإمام الحسين عليه السلام:
كيف ترى الموت؟؟
فيجيبه القاسم:
في سبيلك أحلى من العسل
وهذه السعادة تجلت في مخيم الإمام الحسين وفي تلك الساعات الحرجة رأى برير السعادة الحقيقية، إذ يغمز بيده جنب صاحبه ويمازحه ويضاحكه، وصاحبه يقول: يا برير ماذا جرى لك والساعة ساعة جِدّ، انظر واتق الله، قال برير: سبحان الله والحمد لله، وما همّ؟ ونحن في عين الله وفي سبيله، وما هي إلاّ ساعة نجاهد بها هؤلاء الكفار بسيوفنا ونَقتل منهم ثم نُقتل، ثم نعانق الحور العين.
وهذا جون الذي اشترى السعادة الأبدية في جنات النعيم باستشهاده في كربلاء وكانت تفوح منه رائحة المسك بعد عشرة أيام من قتله.
وهذا زهير بن القين رضوان الله عليه رأى الجنة ورأى السعادة الأبدية والنعمة السرمدية ورضوان رب العالمين وقد حرض أصحابه على القتال بعد حملته على الأعداء ولأداء فريضة الصلاة فقال لأصحابه:
هذه الجنة قد زخرفت والحور العين قد تزينت، وهذا النبي والشهداء الذين قتلوا معه وهم ينتظرون قدومكم ويتباشرون بكم فحاموا عن دين الله وذبوا عن حرم رسول الله
وهذا عمر بن مطيع الذي خرج وهو يقول:
أقسمت لا أدخل الا الجنة
مصدقاً بأحمد والسنة
والبعث من بعد انقطاع الرنة
وهو الذي أنقذنا بمنه
من حيرة الكفر وكيد الظنة
مع النبي وقسيم الجنة
وقد خرج جابر بن عروة وكان شيخاً كبيراً وقد شهد مع رسول الله (ص) الوقائع بدراً وحنينا، ثم شد حاجبيه بعصابته وشانهما عن عينيه والحسين (ع) ينظر إليه وقال:
شكر الله فعالك يا شيخ. فحمل على القوم وأنشأ يقول:
قد علموا حقاً بنوا غفار
وجندب ثم بنوا نزار
نصرتنا لأحمد المختار
يا قوم ذبوا عن بني الأطهار
بالمشرفي والصارم البتار
وهذا الشاب الذي عاش السعادة الحقيقية مع أمه بعد أن قتل أبوه في المعركة مع الحسين (ع) وكانت أمه معه فقالت له:
اخرج يا بني وقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله. فخرج فقال الحسين (ع): هذا شاب قتل أبوه ولعل أمه تكره خروجه. فقال الشاب: أمي أمرتني بذلك. فبرز وهو يقول:
أميري حسين ونعم الأمير
سرور فؤادي البشير النذير
علي وفاطمة والداه
فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى
له غرة مثل بدر منير
وقاتل حتى قتل، وجز رأسه ورمي به نحو عسكر الحسين، فحملته أمه ورأسه وقالت: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عيني. ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته، وأخذت عمود خيمتها وحملت عليهم وهي تقول:
أنا عجوز سيدي ضعيفة
خاوية يابسة نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة
دون بني فاطمة الشريفة
وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين بصرفها ودعى لها.
|