هذه أبيات من قصيدة الشاعر صالح بن العرندس، وهي قصيدة مشهورة ومعروفة في رثاء سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين

، ويعتقد فيها حضور الإمام الحجة بن الحسن

عند قراءتها.
وقفـتُ على الدار التي كنتُـمُ بها * فمغناكُـمُ من بَعـد معنـاكُـمُ قفرُ
فَراق فِراقُ الروح لي بعد بُعدكـم * ودار برسـم الدار في خاطري الفكر
وقد أقلعتْ عنها السحاب ولم يُجد * ولا درّ من بعـد الحسـين لهـا درّ
إمام الهدى سبط النبوّة والد الـ * أئمة ربّ النـهي مـولـىً لـه الأمـر
إمامٌ أبوه المرتضى علم الهـدى * وصيّ رسول الله والصنو والصهـر
إمامٌ بكته الإنس والجنّ والسـما * ووحش الفلا والطير والبرّ والبحـر
له القبّة البيضاء بالطـفّ لم تزل * تطـوف بها طـوعاً ملائكـة غُـرّ
وفيـه رسـول الله قال وقولـه * صحيح صـريح ليس في ذلكـم ذكر
حُبـي بثلاثٍ ما أحـاط بمثلـها * وليّ فمن زيد هـناك ومن عمـرو
له تربـة فيـها الشـفاء وقبّـة * يجاب بها الداعي إذا مسّـه الضـرّ
وذريّـة دريّـة منــه تسـعة * أئمّـة حـقّ لا ثمـان ولا عشــر
أيقتـل ظمآناً حسـين بكربـلا * وفي كلّ عضـو من أناملـه بحـر
ووالده الساقي على الحوض في غد * وفاطمـةٌ ماء الفـرات لها مهـر
فوا لهف نفسي للحسين وما جنى * عليه غداة الطفّ في حربـه الشمـر
رمـاه بجيش كالظـلام قِسيّـة الـ * أهلّة والخِرصـان أنجمـه الزُّهـر
لراياتهم نصـبٌ وأسيافهم جزم * وللنقـع رفـعٌ والرمـاح لها جـرّ
تجمّـع فيها من طـغاة أميّـة * عصابـة غـدر لا يقـوم لها عـذر
وأرسـلها الطاغي يزيد ليمـلك الـ* ـعراق وما أغنتـه شام ولا مصـر
وشدّ لهم أزراً سـليل زيادهـا * فحـلّ به من شـرّ أزرهـم الوزر
وأمّر فيهم نجـل سعد لنحسـه * فما طال في الريّ اللعينُ له عُمـر
فلمّا التقى الجمعان في أرض كربلا * تباعد فعل الخير واقترب الشـرّ
فحاطوا به في عشر شهر محرّم * وبيض المواضي في الأكفّ لها شَمر
فقام الفتـى لمّا تشـاجرت القنا * وصال وقد أودى بمهجته الحَـرّ
وجال بطرف في المجال كأنـه * دُجى الليـل في لألاء غُرّته الفجـر
له أربـع للريـح فيهنّ أربـع * لقـد زانـه كرٌّ وما شـانه الفـرّ
ففرّق جمـع القوم حتّى كأنّهـم * طيور بُغاث شتّ شـملهم الصقـر
وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره * وجاد لـه بالنفس مِن سعده الحُـرّ
ومدّوا إليه ذُبّلاً سـمهريّة * لطول حـياة السـبط في مـدّها جـزر
فغادره في مارق الحرب مارقٌ * بسهم لنحر السـبط مِن وَقعه نحـر
فمال عن الطرف الجواد أخو الندى الـ * ـجواد قتيلاً حوله يصهل المهر
سَنان سِنان خارق منه في الحشا * وصارم شمر في الوريد له شَمـر
تجرّ عليه العاصـفات ذيـولها * ومِن نسج أيدي الصافنات له طُمر
فرجّت له السبع الطباق وزُلزلت * رواسي جبال الأرض والتطم البحر
فيالك مقتولاً بكته السـما دماً * فمغبّر وجه الأرض بالدم محمـرّ
ملابسه في الحرب حمر من الدما * وهنّ غداة الحشر من سندس خضر
ولهفي لزين العابدين وقد سـرى * أسـيراً عليـلاً لا يُفـكّ له أسـر
وآل رسول الله تُسبى نساؤهـم * ومن حولهنّ الستر يُهتك والخـدر
سبايا بأكوار المطايا حواسـراً * يلاحظُهنّ العبد في الناس والحـرّ
ورملة في ظلّ القصور مصونة * يُناط على أقراطـها الدرّ والتِبـر
فويل يزيد من عذاب جهنّـمٍ * إذا أقبلت في الحشـر فاطمة الطهـر
ملابسها ثوب من السمّ أسـود * وآخر قانٍ من دم السـبط محمـرّ
تنادي وأبصار الأنام شواخصٌ * وفي كلّ قلب من مهابتـها ذعـر
وتشكو إلى الله العليّ وصوتها * علـيّ ومـولانا علـيّ لها ظهـر
فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى * وأنّى له عذر ومن شأنـه الغـدر
فيؤخذ منه بالقصـاص فيحرم الـ* نعيم ويُخلى في الجحيم له قصر